ابن الناظم

33

شرح ألفية ابن مالك

ومثل ما ذا بعد ما استفهام * أو من إذا لم تلغ في الكلام من الموصولات أسماء تستعمل بمعنى الذي والتي وتثنيتهما وجمعهما واللفظ واحد وتلك من وما والألف واللام وذو وذا واي فاما من فهي لمن يعقل تحقيقا أو تشبيها كقوله أسرب القطا هل من يعير جناحه * لعلي إلى من قد هويت اطير أو تغليبا كقوله تعالى . وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . ومنه قوله تعالى . وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ . غلب على كل دابة حكم من يعقل فعاد عليه ضمير من يعقل وفصل تفصيله وتكون من بمعنى الذي وفروعه ويجوز في ضميرها اعتبار المعنى واعتبار اللفظ وهو أكثر كقوله تعالى . وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ . وقوله تعالى . وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . واعتبار المعنى عربيّ جيد كقولهم من كانت أمك وقول الشاعر تعشّ فان عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان وقال عزّ وجل . وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ واما ما فتجري مجرى من في جميع ما ذكر الّا انها لا تكون لمن يعقل وانما تكون لما لا يعقل نحو قوله تعالى . وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ . ولصفات من يعقل نحو قوله تعالى . فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . وللمبهم امره كقولك لمن أراك شبحا لا تدري أبشر هو أم مدر رايت ما رايت ولا تطلق ما على من يعقل الّا مع غيره نحو قوله تعالى . وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . واما الألف واللام فتكون اسما موصولا بمعنى الذي وفروعه ويلزم في ضميرها اعتبار المعنى نحو جاء الضارب والضاربة والضاربان والضاربتان والضاربون والضاربات كأنك قلت الذي ضرب والتي ضربت واللذان ضربا واللتان ضربتا والذين ضربوا واللاتي ضربن ويدلك على أن الألف واللام في نحو الضارب اسم موصول أمور الأول استحسان خلو الصفة معهما عن الموصوف إذا قلت جاء الكريم المحسن فلو لا ان الألف واللام هنا اسم موصول قد اعتمدت الصفة عليه كما تعتمد على الموصوف لقبح خلوها عن الموصوف مع الألف واللام كما يقبح بدونها الثاني عود الضمير عليها نحو أفلح المتقي ربه فإنه لا يعود الضمير الّا على الاسم الثالث اعمال اسم الفاعل معها بمعنى المضي كقولك جاء الضارب أبوه زيدا أمس فلو لا ان الألف واللام بمعنى الذي واسم الفاعل معها قد سدّ مسدّ الفعل لكان منع اعمال اسم الفاعل بمعنى المضي معها أحق منه بدونها واما ذو فتكون موصولة في لغة طي خاصة والأعرف